الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
145
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
بالإشارة . . . وتكفي فيه المشاهدة عن اعتبار كيله ، أو وزنه ، أو عدّه » . ثمّ استدلّ على ذلك بأمور : الأوّل : قطع الأصحاب بكفاية ارتفاع معظم الغرر ، واغتفار الباقي في النكاح . الثاني : موافقة الأصل . الثالث : عمومات الكتاب والسنّة . الرابع : ما دلّ على تزويجه صلى الله عليه وآله المرأة من الرجل بما يحسن من القرآن ، مع جهالته قطعاً . الخامس : ما دلّ على كفاية مثل هذا في العقد الموقّت ، فهنا بطريق أولى « 1 » . هذا ملخّص كلامه . وقد أجاد في ذكر أدلّة المسألة . ولكن يمكن المناقشة في بعضها : أمّا قطع الأصحاب ، فالظاهر أنّه مستند إلى سائر ما ذكره من الأدلّة ، ومستنبط منها . وأمّا موافقة الأصل ، فإن كان مراده من الأصل الأصل العملي ، فمقتضاه الفساد ، وإن كان المراد العمومات الدالّة على الصحّة - مثل قوله تعالى : وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ . . . « 2 » ؛ حيث إنّ الابتغاء بالأموال يشمل ما نحن بصدده - فهو يرجع إلى الدليل الثالث ؛ وهو الأخذ بالعمومات . وأمّا الثالث ، فقد يقال : إنّ المراد به هو الأخذ بقوله عليه السلام : « الصداق كلّ شيء تراضى عليه الناس ؛ قلّ ، أو كثر » الوارد في روايات كثيرة في الباب الأوّل من أبواب المهور في « الوسائل » « 3 » ولا بأس بالأخذ بهذه العمومات ؛ إذا لم تكن الجهالة في المهر ممّا يرغب عنه العقلاء ، وإلّا فتكون الروايات منصرفة عنها .
--> ( 1 ) . رياض المسائل 10 : 408 - 409 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 24 . ( 3 ) . راجع وسائل الشيعة 21 : 239 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 1 .